السيد محمد باقر الصدر

271

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

[ 2 - زوال الحكومة : ] وأمّا الركن الثاني للشيوعيّة ( زوال الحكومة ) فهو أطرف ما في الشيوعيّة من طرائف . وتقوم الفكرة فيه على أساس رأي المادّية التاريخيّة في تفسير الحكومة القائل : بأنّ الحكومة وليدة التناقض الطبقي ؛ لأنّها الهيئة التي تخلقها الطبقة المالكة لإخضاع الطبقة العاملة لها . ففي ضوء هذا التفسير لا يبقى للحكومة أيّ مبرّر في مجتمع لا طبقي بعد أن يتخلّص من كلّ آثار الطبقيّة وبقاياها ، ويصبح من الطبيعي أن تتلاشى الحكومة تبعاً لزوال الأساس التاريخي لها . ومن حقّنا أن نتساءل عن هذا التحوّل الذي ينقل التاريخ من مجتمع الدولة إلى مجتمع متحرّر منها ، من المرحلة الاشتراكيّة إلى المرحلة الشيوعيّة : كيف يتمّ هذا التحوّل الاجتماعي ؟ وهل يحصل بطريقة ثوريّة وانقلابيّة فينتقل المجتمع من الاشتراكيّة إلى الشيوعيّة في لحظة حاسمة كما انتقل من الرأسماليّة إلى الاشتراكيّة ، أو أنّ التحوّل يحصل بطريقة تدريجيّة فتذبل الدولة وتتقلّص حتّى تضمحلّ وتتلاشى ؟ فإذا كان التحوّل ثوريّاً آنيّاً ، وكان القضاء على حكومة البروليتاريا سيتمّ عن طريق الثورة فمن هي الطبقة الثائرة التي سيتمّ على يدها هذا التحوّل ؟ وقد علّمتنا الماركسيّة أنّ الثورة الاجتماعيّة على حكومة إنّما تنبثق دائماً من الطبقة التي لا تمثّلها تلك الحكومة ، فلا بدّ إذن في هذا الضوء أن يتمّ التحوّل الثوري إلى الشيوعيّة على أيدي غير الطبقة التي تمثّلها الحكومة الاشتراكيّة ، وهي طبقة البروليتاريا ، فهل تريد الماركسيّة أن تقول لنا : إنّ الثورة الشيوعيّة تحصل على أيدي رأسماليّين مثلًا ؟ ! وإذا كان التحوّل من الاشتراكيّة وزوال الحكومة تدريجيّاً فهذا يناقض - قبل كلّ شيء - قوانين الديالكتيك التي ترتكز عليها الماركسيّة ، فإنّ قانون